البحث المُتقدم

×

تسجيل دخول

×

تسجيل عضوية جديدة

×

868b3ddd-dd71-4818-b2fe-fbd17222afa1_16x9_1200x676 (1)

عندما اجتمع أعضاء منظمة أوبك في فيينا في شهر ديسمبر كانت المنظمة معرَّضة لخطر الانهيار؛ وذلك بسبب انخفاض أسعار النفط ورفض دولٍ في المنظمة خفض إنتاجها وخروج دولٍ أخرى منها كقطر وترمب بدوره كان يضغط على السعودية لتبقي الأسعار منخفضة، لتأتي روسيا بعد ذلك بطوق النجاة لأوبك ويوافق الرئيس بوتين على خفض الإنتاج متحالفًا مع المنظمة، شريطة أن تستمر إيران في إنتاجها دون تخفيض، هذا ما ورد في تقرير نشرته حديثاً وول ستريت جورنال. لقد ساعد بوتين في حل النزاعات داخل المنظمة، مما منح روسيا تأثيرًا كبيرًا على أسواق النفط.

فقد انخفضت أسعار النفط، ودولٌ أعضاء كإيران وفنزويلا وليبيا ترفض خفض الإنتاج، وقطر قررت الخروج من المنظمة، والرئيس الأمريكي يطالب المملكة العربية السعودية بأن تُبقِي الأسعار منخفضة.

 

ومع تَرنُّح المفاوضات ووصولها إلى شفير الفشل، جاء الإنقاذ من مكانٍ غير متوقَّع؛ لقد أتى من روسيا، التي هي ليست حتى عضوًا في أوبك. فقد وافق الرئيس فلاديمير بوتين بأن يقوم بخفض إنتاج النفط الروسي مُتحالفًا مع أوبك، وكان لإيران بأن تواصل ضخ النفط.

م يَرِد في أيِّ تقريرٍ سابقًا مدى الحدَّة التي سادت الاجتماع الحاسم والدور الحاسم الذي لعبته روسيا في حل الأزمة، فما حدث خلف الأبواب المغلقة في شهر ديسمبر كان لحظةً محورية في تحوُّل روسيا من دولة لم تتعاون مع أوبك إلى دولةٍ أصبحت بمثابة شريكٍ لا يُستغنى عنه.

وبينما كانت منظمة كبار منتجي النفط تترنَّحُ من أزمةٍ إلى أخرى – كالأسعار المتدهورة، وتغييرات الأنظمة في الدول الأعضاء، والصراعات داخل المنظمة، والهجمات المتكررة من قِبَل ترمب – أحسنت روسيا في استخدام قوتها كأحد كبار منتجي النفط لتقديم المساعدة، وهذا الأمر أعطى بوتين تأثيرًا كبيرًا على اتجاه سوق النفط الخام الذي تبلغ قيمته 1,7 تريليون دولار، ومزيدًا من القوة في الشرق الأوسط.

المُعالج الخاص لأوبك

وتقول هيلما كروفت، رئيسة قطاع استراتيجيات السلع في أسواق رأس المال في مصرف “آر بي سي” في كندا: إن “روسيا الآن هي بمثابة المُعالج الخاص لأوبك”.

وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح مازحًا مؤخرًا إنه يتحدث مع نظيره الروسي ألكسندر نوفاك أكثر من حديثه مع بعض نظرائه في مجلس الوزراء السعودي. متحدثًا عن نوفاك في مؤتمرٍ صحفي في شهر مارس، قال الفالح: “لقد التقينا 12 مرة في عام 2018”.

وفي الاجتماع المقبل لأوبك – المقرر عقده في مايو – سيناقش المسؤولون الروس والسعوديون ما إذا كان يجب إضفاء الصفة الرسمية على ما كان حتى الآن تحالفًا مؤقتًا.

وعلى مدى عقود اعتبرت الولايات المتحدة السعودية كواحدةٍ من حلفائها الجيوسياسيين المقرَّبين، فباعت لها الأسلحة وشجعت دورها كقوةٍ لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط. وفي المقابل، أصبحت واشنطن تتوقع وصول إمدادات ثابتة من النفط تصل للأسواق العالمية للمساعدة في الحد من ارتفاع الأسعار ومنع الضرر الذي يلحق بالاقتصاد الأميركي.

في عهد ترمب، غيرت الولايات المتحدة من نهجها القديم القائم على عدم التدخل فيما يخص المنظمة. فقد غرَّد ترمب مرارًا وتكرارًا داعيًا أوبك لزيادة الإنتاج وذلك لخفض أسعار النفط، وقد اتصل هاتفيًا بالحكومة السعودية يحث على رفع الانتاج.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب: “إن العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية تلعب دورًا حاسمًا في ضمان استقرار الشرق الأوسط والحفاظ على أقصى 

قدر من الضغط على إيران”. وأردف قائلا: “ما تزال العلاقات الأميركية السعودية قوية”.

بدأ التحالف بين روسيا وأوبك منذ أكثر من عامين مع تعيين ثلاثة من صانعي القرار الجدد.

دور ولي العهد السعودي

وبدأ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، يأخذ دورًا أكثر نشاطًا في السياسة النفطية السعودية، وهو ما يمثِّل نقلةً كبيرة مختلفة عما كان عليه الوضع في السنوات الأخيرة عندما ترك القصر سياسة النفط لبيروقراطيي وزارة الطاقة. ففي منتصف عام 2016، استبدل وزير النفط المخضرم في المملكة علي النعيمي، الذي كان وجه سياسة النفط السعودية لعقود من الزمان، بخالد الفالح، وهو مدير تنفيذي قديم في الشركة الحكومية المنتجة للنفط والمعروفة باسم أرامكو.

وقد عيَّن بوتين، نوفاك ليكون رجل موسكو الرئيسي فيما يتعلق باستراتيجية النفط الدولية. وعيَّنت منظمة أوبك النيجيري محمد باركيندو أمينًا عامًا لها، وهو أكبر مسؤولٍ فيها.

وانحدرت أسعار النفط في عام 2016، ولم يبدو أنها من المحتمل أن تنتعش. واحتاجَ الرجالُ الثلاثة لتنظيم صفقة لخفض 

نتاج الخام لرفع الأسعار العالمية. واتفقت روسيا وأوبك على خفض الإنتاج.

وبحلول منتصف العام الماضي، ارتفعت أسعار النفط الخام مرة أخرى، وذلك بفضل خفض الإنتاج من أوبك وروسيا وتجدد آفاق النمو الاقتصادي العالمي. ولكن بحلول نهاية العام، وسط معركة تجارية بين الولايات المتحدة والصين، أصبح المستقبل الاقتصادي في العالم باهتًا.

ومع اقتراب موعد اجتماع أوبك في ديسمبر، انخفضت أسعار النفط بنحو 30% في ستة أسابيع. واحتاج السعوديون إلى اتفاقٍ بالإجماع على خفض الإنتاج المقترح لدعم الأسعار. وكانت إيران – التي تعثرت بسبب العقوبات الأميركية التي بدأت في نوفمبر – مترددة في الحد من إنتاجها. وكانت ليبيا وفنزويلا – اللتان تعانيان من مشاكل داخلية خاصة بهما – رافضتان 

هذا الاتفاق.

ومع اقتراب اجتماع المنظمة في فيينا، فاجأت قطر أسواق النفط عبر الإعلان عن انسحابها من أوبك. وكانت قطر جزءًا شعرت بعدم أهميتها على خلفية ازدياد قوة التحالف الروسي السعودي. حيث قال مسؤولٌ قطري أن منظمة أوبك باتت: “بشكل جوهري متمحورة حول ما يريده (الأمير محمد) وصديقه بوتين”.

وفي مقابلاتٍ عُقدت مع صحيفة وول ستريت جورنال، قام مسؤولون تابعون لدول أعضاء في منظمة أوبك – بمن فيهم بعض المندوبين الرئيسين في البلدان الواقعة على الخليج إلى جانب مسؤولين روس، بوصف المفاوضات المتوترة التي تلت ذلك.

فوفقًا لمسؤولين سعوديين، فإن وزير الطاقة السعودي الفالح واجه مطالب مختلفة عندما بدأ الاجتماع. حيث كان ترمب يريد إبقاء أسعار النفط منخفضة، وكان أيضًا يحثُّ منظمة أوبك علنًا على القيام بالأمر ذاته من خلال تغريداتٍ ينشرها عبر موقع تويتر.

وقال ترمب في تغريدة نشرها في الخامس من ديسمبر: “نأمل بأن تبقي أوبك ضخ النفط كما هو ولا تقوم بكبحه. العالم لا يريد أن يرى ارتفاعًا في أسعار النفط ولا يحتاج إلى ذلك!”

وفي الوقت ذاته، كان على الفالح ضمان إيرادات نفطية كافية لتمويل خطط الحكومة السعودية، وهو الأمر الذي يعتبر بمثابة حافزٍ كافٍ للسعي وراء رفع الأسعار. الجدير بالذكر أن عائدات النفط تموّل حوالي 87% من ميزانية المملكة. وقال الفالح للأعضاء المجتمعين في مقر أوبك: “آمل بأن نتمكن من التوصل إلى اتفاق”، حسبما ذكره أشخاصٌ مطلعين على الاجتماع. وأضاف قائلًا: “لكنني لست مضطرًا إلى ذلك”.

ووفقًا لأشخاص مطلعين، فإن وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي، رئيس المنظمة والذي ترأس الاجتماع، قال للأعضاء الأخرين إن تصريحات الفالح تعني أن السعودية لا تتوقع أن تتوصل المنظمة بالضرورة إلى إجماع في الرأي.

من جهة أخرى، عندما طلب الفالح من إيران الانضمام إلى قرار خفض الإنتاج الجماعي، رفض وزير النفط الإيراني بيجان نامدار زنغنه هذا الطلب وألقى باللوم على دول الخليج بسبب إعادة فرض العقوبات الإيرانية الخاصة بالنفط. ووفقًا لأشخاص مطَّلعين على المحادثات فإن وزير النفط الإيراني وجّه أصابع الاتهام إلى المزروعي – الوزير الاماراتي الذي أدار الاجتماع – وقال: “إنك عدوٌ لبلادي”. ثم هدَّد بتعليق عضوية إيران في أوبك، وذلك وفقًا لما أورده هؤلاء الأشخاص. جديرٌ بالذكر أننا لم نتمكن من الوصول إلى المتحدثين باسم وزراء الطاقة في الإمارات والسعودية لتأكيد هذه الروايات.

كان من المفترض أن تتوصل أوبك إلى إجماعٍ في الرأي خلال نهاية اليوم، ثم الاجتماع في اليوم التالي مع مجموعة الدول غير الأعضاء في أوبك والتي تقودها روسيا – التي تشمل كازاخستان وأذربيجان – من أجل التوصل إلى اتفاقٍ حول خطةٍ أوسع. إلا أن المزروعي، رئيس أوبك، اضطُرَ إلى تأجيل هذه الإجراءات المتوترة دون التوصل إلى اتفاق.3

وبدوره، عاد نوفاك وزير الطاقة الروسي الذي كان متواجدًا في فيينا إلى سان بطرسبرغ في وقت مبكر من ذلك اليوم من أجل التشاور مع بوتين بخصوص مستجدات أوبك التي اتسمت بالفوضوية. ووفقًا لوفود من روسيا ومنظمة أوبك، فقبل ذلك بيومٍ واحد، كان نوفاك قد اختلف في الرأي مع خالد الفالح حيث أصرَّ الأخير على أن تُخفِّض السعودية إلى جانب روسيا إنتاجهما من النفط بالتساوي.

كانت روسيا على استعداد على خفض ما يصل إلى نصفِ ما أراده الفالح، بحسب ما أفاد مسؤولي أوبك.

وبحسب مسؤولين روس وآخرين من وأوبك، فقد أعطى بوتين موافقته لنوفاك في سان بطرسبرغ لعرض خفض الإنتاج من جانب روسيا بمقدارٍ يتجاوز ما كان مُخططًا له. ولقد أبلغ بوتين نوفاك بأن يعود إلى فيينا ويحرص على أن الاجتماع لن ينتهي دون التوصُّل إلى اتفاق.

وحينما عاد إلى فيينا، التقى نوفاك مع وزير النفط الإيراني الذي هدَّد بتعليق عضوية إيران في أوبك خلال أحداث اليوم السابق. ولقد تعهَّد نوفاك بأنه سوف يُقنع السعوديين بالموافقة على خفض الإنتاج مع استثناء طهران، وذلك حسبما قال مسؤولون في أوبك.

وخلال اجتماعٍ منفصل مع السعودية، وافق نوفاك على طلبات خالد الفالح التي تتمحور حول خفض روسيا الإنتاج بمقدار مساوٍ لما تنوي السعودية خفضه. وفي المقابل، سمح لإيران بمواصلة الإنتاج.

ولقد أقرَّ نوفاك بأن روسيا ستكون مُستفيدةً من خفض الإنتاج من قِبَل المنظمة. إذ يستذكر أحد مسؤولو أوبك قوله: “نحتاج إلى ستين دولارًا مقابل برميل النفط ونحن نخضع لعقوبات” من الولايات المتحدة. وحينما عاد الفالح إلى قاعة اجتماعات منظمة أوبك، كان مُبتهجًا بانتصاره.

لقد بدأ التحالف بخفض الإنتاج خلال شهر يناير. وكانت الأسعار قد ارتفعت بنسبة 30% منذ بداية العام، وكان ذلك يُمثِّل أفضل بداية سنوية تحظى بها المنظمة منذ أوائل الثمانينيات الميلادية.

FacebookTwitterGoogle+Share

تعليقات الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر مشاهدة وتعليقاً

الأكثر مشاهدة

الأكثر إعجاباً

الأكثر نقاشاً